الإثنين, 04 أيار 2015 13:32

'تراب الحرب' كل ما تركته صراعات البشر على الأرض

قيم الموضوع
(0 أصوات)

“لِعصور والجنس البشري ينظر إلى النجوم، يفتش في السماء عن أثر لوجود حياة ما، يتساءل هل نحن وحدنا؟ لكن يوما ما ستُسقِط النجوم من السماء سيوفا وجنيّات ومخلوقات من الفضاء تُخضع البشرية على ركبتيها، ثم هنالك مناطق غير مستولى عليها ستقع بين يدي الطغاة”.. بهذه الأسطر يبدأ فيلم “تراب الحرب” للمخرج أندرو كايتلنغر (إنتاج 2014).

في فيلم “تراب الحرب” للمخرج أندرو كايتلنغر تخرج البشرية من حروبها الطاحنة، ولا يتبقى إلاّ تراب الحرب، ممثلا في طمس الحدود بين الولايات الأميركية وما جاورها، والأرض تغص بقبور الضحايا، فيما مخلفات الحروب من هياكل وبقايا تنتشر على أرض قفراء، فضلا عن مساحات هائلة لا تزال مزروعة بالألغام من مخلفات تلك المعارك الغابرة.

لقطات للصحارى والهضاب ثم للسماء وهي ترمي بشهب أو نيازك أو بكائنات فضائية لا ندري، لكن في هذا الفيلم يكون الإنسان والطبيعة البرية القاسية صنوين، فلا يكادان ينفصلان لأن لا بديل للإنسان إلاّ العودة إلى الأرض، وعبر تلك الأراضي القاحلة، يكمن معسكر لأحد الأشرار من طواغيت الحروب هو الجنرال شيزوم (الممثل بيتس وايلدر)، الذي يقود الناس إلى أعمال السخرة ويذيقهم الأمرين، فهو من بقايا علامات الشر التي ظلت قائمة من أزمنة الحروب.

معسكر ملقى عبثيا في جوف الصحراء، وأناس معذبون لا حيلة لهم يسوقهم الجنرال ومعاونوه الأشرار إلى حتفهم بلا رحمة، ولكن من المفارقات أن يقع بين يدي الجنرال الأهوج كنز لا يدرك قيمته، إنها طفلة تحمل أسرارا قوية وترتبط بالأفلاك من أجل السلام وإنقاذ البشرية من شرورها، والطفلة بين يدي الجنرال شيزوم ستصبح فتاة يافعة مسجونة في أحد سجونه، لكنه سيعلم في ما بعد أن لديها تلك الأسرار، وأن هنالك من يبحث عنها من سكان كوكب آخر.

ولأجل إنقاذ الفتاة يجري تجنيد بيل، الشاب ذي القدرات البدنية، وهو صبور وقليل الكلام (الممثل ستيفن لوك) ومعه توم، المحارب القديم (الممثل جاري غراهام)، وبالفعل ينجحون في الفرار من معتقلات الجنرال شيزوم ويقطعون أراضي شاسعة، لتبدأ رحلة شاقة ومليئة بالمفاجآت لغرض إنقاذ الفتاة إيلي (الممثلة جوردان مكفادين).

السماء الفسيحة والطبيعة الممتدة ستكون ميدانا لصراع محموم يصرّ فيه الجنرال مستجمعا كل أتباعه للإمساك بالأشخاص الفارين الأربعة، وبالفعل ينجح في الإمساك بهم وترويعهم ويجري تعذيب توم أكثر من أي شخص.

لعبة تقفي الأثر هي الأكبر مساحة في الفيلم، فالجنرال يستنجد بواحد من الهنود الحمر المتمرسين في اقتفاء الأثر ليساعده على معرفة مسار الهاربين والإمساك بهم، لكن المطاردة المريرة تنتهي بالقضاء على الجنرال وإنقاذ الفتاة إيلي وفقدان المحارب القديم توم وصديقه في أثناء المواجهة مع الجنرال وأتباعه.

لعل من الملفت للنظر أن هذا الفيلم الذي كتب عنه أنه من الأفلام قليلة التكلفة الإنتاجية، إلاّ أنه لم يخل من ثغرات خاصة على صعيد السرد الفيلمي، فمثلا الفتاة التي يفترض أن لديها أسرارا أو قدرات استثنائية، لم يتوفر لها أيّ من تلك الصفات، بل إنها على العكس بدت عادية تماما، ولم تبن شخصيتها بالشكل الذي يميزها أو يوفر لها حوارا أو أفعالا ملفتة للنظر.

في المقابل نجد شخصية المنقذ ممثلا في ييل هي الأخرى شخصية عادية، فهو لم يقم بجهد استثنائي لا سيما وأنه تم تجنيده وإرساله باعتباره منقذا، ودوره يمكن أن يقوم به أي شخص في مثل موقفه، غير أن الصدف العابرة هي التي تنقذه في بعض المواقف، بل إن من المفارقات أن يقوم وهو يقود السيارة بالارتطام بالسيارة المقابلة تلك التي يقودها الجنرال ومجموعته، وإذا به تخور قواه، ما جعل المبارزة بالسيف بينه وبين أحد جنود الجنرال مشهدا هزيلا.

تضاف إلى ذلك شخصية المحارب القديم توم، فهو الآخر لم يظهر براعة تثبت أنه كان محاربا قديما فعلا وذا خبرات قتالية، بل إن المخرج أراد منحه صفات الشخصية الكوميدية التي يمكن لها أن تخفف من الاحتقان والتوتر إلى حدّ ما، فلا هو قام بدور بطولي خارق ولا هو أسهم في إضفاء نوع من الكوميديا في وسط تلك الدراما.

من جهة أخرى عنون المخرج فيلمه “ماكس المجنون ولقاؤه مع تيرينس مالك”، وإلى الآن لم يعرف السر من وراء الإهداء، فما علاقة هذه بتلك؟ وهو ما أشارت إليه العديد من المواقع، وربما هو أراد مزيجا من الأحداث تتماهى مع سلسلة أفلام “ماكس المجنون” ذائعة الصيت، والتي تتطرق أيضا إلى خراب العالم، وخاصة الأرض الأميركية، أو أنه من الجهة الأخرى أراد لفت انتباه المخرج تيرينس مالك.

المصدر: alarab.co.uk

Top